الطريق الى ميونخ "التفاصيل كاملة كما يرويها منفذوها" 8

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الطريق الى ميونخ "التفاصيل كاملة كما يرويها منفذوها" 8

مُساهمة  pal boy في الثلاثاء سبتمبر 09, 2008 6:09 pm

نجاح العملية في تحقيق أهدافها
بعد قليل من وصولي إلى تونس استقبلني ابو اياد الذي قال لي:برافو !صحيح أننا لم نستطع تحرير بعض رفاقنا السجناء غير أننا حققنا جميع أهدافنا الأخرى واكثر حتى !
ثم راح يعدد ما حققناه قائلا انهم كانوا يحاولون إقصاءنا عن هذا التجمع الدولي ولكننا فرضنا وجودنا وبفضل ما وفرته هذه الألعاب من صدى سمع الرأي العام العالمي بالقضية الفلسطينية ومن النتائج التي لا تقل شانا أن ضربتنا قد شوهت الصورة المكونة في العالم العربي عن مناعة الإسرائيليين لكأننا نحقق نصرا آخر شبيها بمعركة الكرامة.
وزاد ابو اياد معلنا:ليس هناك سوى هتافات الفرح في كل مخيمات اللاجئين من لبنان إلى سوريا إلى غزة.
عدت مع ابو اياد إلى ليبيا وروى تفاصيل ما حدث فقد كان مطلعا اكثر مني بعدما استمع إلى كل الإذاعات أطلعني أولا على الظروف التي أشعلت إطلاق النار موضحا انه ما أن حطت طارتا الهيلوكبتر في مطار فورشتنفلد بروك حتى ذهب تشي ومحمد لتفتيش طائرة اللوفتهانزا ولحظة رجوعهما باتجاه طائرتي الهليكوبتر فتح الألمان نيراهم من مباني المطار فسقط الاثنان فورا إضافة إلى واحد أو اثنين من الرفاق الذين نزلوا من الطائرتين محاولين منع الطيارين ومساعديهما من التدخل.
تحسرت عندما علمت أن رفيقي كانا من أوائل الذين أصيبوا لكن هذا لم يمنعني من الاعتراف بأنهما لم يكونا على جانب كبير من الحذر عندما إبتعدا عن الآخرين ما كان الألمان ليتجرأوا على إطلاق النار لو أن رجالنا انتقلوا جميعا إلى الطائرة مصطحبين الرهائن.
وتابع ابو اياد: ثلاثة من جماعتنا مرميين أرضا قتلى أو ربما جرحى أما الآخرون الذين كانوا يحتمون تحت الهليكوبتر أو في داخلها مع الرهائن كان باستطاعتهم ان يتفرقوا ويرموا أسلحتهم مستسلمين. لكن لا!فبعدما سقط رفاقهم في الهجوم تصرفوا كما يجب وردوا منتقمين وهم يعلمون انهم في هذا الظرف بالذات يقومون بعمل انتحاري وعندما تدخلت المدرعات الألمانية بدورها قرر رجالنا أن يقتلوا الرهائن, ولكي لا نبقى محتقرين ذهبوا في الأمر حتى النهاية كل هؤلاء الرجال أبطال.
كنت أستعيد ما سبق أن قاله أبو اياد عن هتافات الفرح في كل المخيمات بالنسبة لمواطنينا اتخذت العملية طابع النصر الكبير وخصوصا أن إشاعات ذكرت أن مسؤولين كبار في أجهزة الأمن الإسرائيلية قد أرسلوا على جناح السرعة وساعدوا الألمان في المواجهة النهائية,ولكن سواء كان الخبر صحيحا أم كاذبا حول الكمين وبنوع خاص بسبب تصلب غولدا مائير فإن مواطنينا ما كانوا أبدا ليسامحوا رجالنا الذين نجوا من الرشقات الأولى لو انهم لم ينـتقموا من الرهائن ,انه السبب الحقيقي الذي جعلنا نغطي الروايات التي روجت أن رجالنا هم الذين قتلوا الإسرائيليين فوق مدرج المطار فورشتنفيلد بروك.
وقد سلمنا نصا الى وكالة وفا يعرض تفاصيل جديدة من 'مصادر خاصة' تؤكد أن 'رجالنا فجروا قنابلهم داخل طائرتي الهليكوبتر مما أدى الى استشهادهم والى موت الرهائن وبعض الطيارين'وقد تمسكنا بتلك الرواية الى درجة أننا نسينا أن طائرة هليكوبتر واحدة فقط احترقت في الحقيقة.
وليس هذا كل شيء فعندما أخبرنا بعد ذلك أحد الناجين الثلاثة أن الرهائن في الهيلوكبتر التي كان منبطحا تحتها قد قضوا برصاص الألمان حرصنا, جيدا على عدم إعلان ذلك.
وحتى عام 1978 استمر أبو إياد عندما نشر مذكراته متمسكا بتلك الرواية التي ساهمنا جميعا في نشرها.
أخذ الألمان يشيعون جملة من الأنباء حول التواطؤ الذي أفاد منه الفدائيين في المكان وعلى ذمتهم فان بعض رجالنا توصلوا إلى تدبير أعمال في القرية الأولمبية فعمل أحدهم طاهيا في المطعم وآخر كمهندس .. الخ .
بعد ذلك فهمنا لماذا أصر المسؤولون الألمان على هذه الأنباء فبعدما تكاثرت عليهم الانتقادات الموجهة إليهم حول الخفة في تامين حماية ضيوفهم خلال الألعاب كان عليهم أن يوضحوا انهم وان اتخذوا إجراءات خاصة فان ذلك ما كان ليغير شيئا اذ ان مجموعة أيلول اسود كانت قد زرعت رجالها في المكان.
ومن سخرية الحكاية ان ابو اياد قد سعى لتأكيد الإيحاءات الألمانية لكي لا يسعى أحد إلى التفتيش مرة أخرى.
ردة الفعـل الإسرائيلية
لم يتأخر الرد الإسرائيلي الانتقامي فبعد ثمان واربعين ساعة قصف الطيران الإسرائيلي العشرات من القواعد ومخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان وقد سقط نتيجة الغارة اكثر من مئتي قتيل غالبيتهم من المدنيين إلا أن القاذفات لم تستهدف في أي لحظة القاعدة الواقعة شمال صيدا حيث تم إعداد متطوعي مجموعتنا وهذا يؤكد أن أعدائنا كانوا يجهلون كل شيء عنا.
ويروى أيضا أن غولدا مائير وانتقاما لعملية ميونخ قد أعطت الضوء الأخضر لتصفية القادة والمسؤولين الفلسطينيين الذين يمكن أن يكونوا قد ساهموا فيها من بعيد أو قريب بحسب تعليمات أجهزة الموساد.
لا اعتقد أن هذا الأمر يتعلق فقط بالانتقام لميونيخ فقد كانت مجموعتنا تضرب من جديد حيث كان طموحنا توجيه الضربات إلى الأجهزة السرية الإسرائيلية العاملة في أوروبا حيث في نفس الأسبوع لعملية ميونخ في 10/9 أطلق النار على ضابط موساد إسرائيلي في بروكسل وقد تبنت مجموعتنا 'أيلول الأسود' العملية.وقد برهنت هذه العملية بتوقيتها بعد عملية ميونخ أن الفلسطينيين باتوا يعرفون كيف يعملون في الخفاء وكيف ينشئون الشبكات وينظمون العمليات الهادفة.وقد برهن على ذلك سلسلة العمليات التي نفذت بعد ذلك التاريخ.
بنقلنا الصراع إلى أوروبا أوجدنا ارض معركة حيث أمكننا انتزاع المبادرة من الإسرائيليين وابعد من الرغبة في الانتقام لميونيخ اعتقد أن تزامن عملياتنا هذه مع الأعمال الانتقامية التي مورست ضد شعبنا هو أساس حملة الاغتيالات التي أطلقها قادة الدولة الصهيونية ضد من استطاعوا أن يصلوا من جماعتنا .
وبرهاني على ذلك الأهداف التي حددت لفريق التصفية التابع للموساد فالضحية الأولى كان وائل زعيتر ممثلنا في إيطاليا اغتيل في 16/10 أما الضحية الثانية فكان محمود همشري ممثلنا في باريس في 8/11 اثر انفجار هاتفه وفي يناير قتل مندوبنا في قبرص حسين أبو الخير وفي هذه الأثناء تسببت رسالتان مفخختان في إصابة ممثلنا في الجزائر ابو خليل وفي ليبيا مصطفى عوض بجروح بالغة متسببة لهما في إعاقات دائمة وهم ليس لهم علاقة بعملية ميونخ.
وبما انه كان على الموساد ان يبرر اغتيالاته هذه فهو اتهم هؤلاء الرجال بالتورط في عملية ميونخ بشكل أو آخر.
الإفراج عن السجناء الثلاثة
وللمفارقة, وفيما بدأت 'حرب خفية' حقيقية بيننا وبين الإسرائيليين شرع الألمان بمحادثات سرية مع قادتنا ودافعهم في ذلك التفتيش عن وسيلة للتخلص من الفدائيين الثلاثة الناجين والمحتجزين لديهم وهم يعتمدون في ذلك علينا هذا ما سارع به كمال العدوان(17) إلى إخباري به بعدما تقرب منه الألمان.
لم تكن مبادرة الألمان لتفاجئني فرفاقنا الثلاثة(18) كانوا سيخضعون للمحاكمة التي يمكن أن تبرز أخطاء الألمان إلى الواجهة, وقد صرح على لسان أيلول اسود أحد مسؤولي دائرة الإعلام في حركة فتح إلى مجلة كويك' انهم قادرون على التصرف في أي وقت والطائرات الألمانية تملا الجو' وهذا يعني بشكل واضح إذا لم تفرج ألمانيا في إطلاق الناجين الثلاثة فان أيلول اسود ستهاجم الطائرات الألمانية.
لم تعجبني تلك التصريحات ولم تعجب ابو اياد ويبدو ان الألمان صدموا بالإنذار المنشور في كويك فعرضوا عن طريق كمال العدوان بعرض انهم مستعدون لان يدفعوا فورا تسعة ملايين دولار إضافة لمبلغ سنوي يمكن تحديده شرط ان تقبلوا العمل وفق سيناريو يقضي بتنفيذ عملية خطف مدبرة لإحدى طائراتهم فيسارعون لاطلاق السجناء.
فقاطعت كمال العدوان قائلا:ماذا يعتبروننا؟ أنت تعرف ان خطف الطائرات هو ضد مبادئنا وحتى لو تظاهرنا بذلك فان كل أموالهم لا تكفي لتعويض الخسارة التي ستمنى بها صورتنا والقضية الفلسطينية, نحن لسنا قراصنة.
وأضفت قائلا: نعرف كيف نحررهم في الوقت المناسب.
أيدنى في رفضي للعرض الألماني أبو أياد حين أبلغته به, ولكن يبدو ان فلسطينيين آخرين دخلوا اللعبة التي عرضها الألمان, إذ في 29/10 علمت أن فدائيين خطفوا طائرة 'بوينغ 727' تابعة لشركة لوفتهانزا وانه تمت الموافقة فورا على إطلاق السجناء الثلاثة.فمن كان هؤلاء الخاطفون؟
علمت في النهاية من نظمها وقبض بعدها المال الذي وعد به الألمان فهو لم يكن سوى وديع حداد قائد العمليات الخاصة في الجبهة الشعبية وقد روى لي أبو عصام المسؤول البارز في الجبهة انه إزاء رفضنا التعاون معهم قرر الألمان وهم على عجلة من أمرهم ان يدقوا باب وديع حداد الذي قبل العرض وقبض المال من اجل تعويم خزينة الجبهة

pal boy

عدد المساهمات: 17
تاريخ التسجيل: 02/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى